ضامن بن شدقم الحسيني المدني

33

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

قال : روى عن انس بن مالك عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : ان ملك القطر استأذن الملك الأعلى في النزول إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاذن له ، فنزل إليه في بيتي . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لي : أم سلمة لا يدخل علينا أحد ، فأتى الحسين عليه السّلام ودخل عليه ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلثم فاه ويقبله ، فقال له الملك أتحبه يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . قال : ان امّتك ستقتله ، وان شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ، فمد يده فجاء بسهلة من تراب احمر ، فأعطاه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فناولني كفا منه وقال لي : ان هذا من تراب الأرض التي يقتل فيها الحسين ، فمتى صار دما « 1 » عبيطا ! فاعلمي انه قتل ، فاخذته ووضعته [ في ] قارورة عندي ، وان يوم رحل فيه الحسين عليه السّلام ما كان يوم أعظم منه . قال : وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج في سفر له ، فلمّا انتهى به المسير إلى بعض الطريق وقف جواده ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّا للّه وانّا إليه راجعون ، ثمّ دمعت عيناه فبكى بكاء شديدا ، فسئل عن ذلك فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ان هذا أخي جبرئيل عليه السّلام أخبرني عن ارض يقال لها كربلاء ، يقتل فيها ولدي الحسين ، وكأنّي انظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه بها ، وكأنّي انظر إلى أصحابه حوله مطروحين مصروعين وكأنّي انظر إلى السبايا محمولين على أقتاب المطايا ، وهم عرايا ، وقد أهدي برأس ولدي إلى يزيد لعنه اللّه ، فو اللّه ما ينظر أحد إلى رأس الحسين عليه السّلام ويفرح مسرورا الا وفارق اللّه تعالى بين قلبه ولسانه وعذبه عذابا أليما . وروي عن عبد اللّه بن يحيى عن أبيه ، قال : سافرت مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى صفين ، فلما انتهينا إلى شاطي الفرات سمعته ثلاث مرات يتنفس الصعداء ويقول لابنه الحسين عليه السّلام : صبرا يا أبا عبد اللّه ، فقلت له : جعلت فداك ، لماذا ؟ فقال : دخلت ذات يوم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعيناه تفيضان ، فقلت له : جعلت فداك يا نبي اللّه هل أغضبك أحد ؟ قال : لا . فقلت : ما شأن عينيك يفيضان ؟ قال : قد قام من عندي جبرئيل عليه السّلام وقد حدثني انّ الحسين عليه السّلام يقتل بشط الفرات ، ثمّ قال لي : فهل لك ان آتيك من تربته ؟ فقلت : نعم ، فمد يده وقبض قبضة من تراب احمر فأعطانيها ، فلم املك عيني ان فاضتا .

--> ( 1 ) . في ب : ( ماء ) وما أثبتنا من المصادر الأخرى .